أدب وفلسفة

علي هامش الفلسفة الإسلامية(١)

خالد تورين

خالد تورين 6/ 11 / 2024
وبما أن الفلسفة سؤالُ للكينونة حسب التفكر الهايدغري، فهل يحق لها أن تنزل منزلة الكائن بما هي حال وظرف ونعت وسياق وتعين ؟؟ تكون الفلسفة كذلك إذا وفقط إذا كانت الكينونة ذاتها في إمكان قيام مقام الحال والظرف والسياق ؛ فقيام الكينونة في الحال والحدث تناقض مع كون الكينونة التي من ضمن سماته الجوهري تجاوز ما هو حالي وظرفي . وإلا كانت الكينونة كوناً للكائن وليست كوناً للكينونة وهذا خلف .

بمعني ما هل للكيونة دال ؟ هل لها الإمكان في أن تحتويها وتحتضنها مسمي او إشارة ؟ هل لها من تعين ؟ ومن مشروعية تلك الاسئله وإمكانها فقط يجوز السؤال حول ما إذا كانت الفلسفة ذاتها تقوم مقام الكينونة في إنها قابلة ومستعدة أن تتعين وتتجسد في الزمكان؟ ام أنها تكون وتقوم مقام الكينونة التي تتجاوز كل اطار وسياق وفضاء ومنه تكون الفلسفة وكفي بألفها ولامها متجاوزاً الكائن لكي تتطابق وتتماثل مع ذاتها ، دونما اضافة صفة او نعت تدل وتشير علي الحال والظرف؟ بمعني ما هل تكون الفلسفة عبوراً للحدود وتجاوزاً للزمانية والمكانية، بما إنها إنهمام وانشغال دآئب بالوجود والعدم وكون المعنى والحياة والفناء وبحث في شرط إمكان الوجود ؟ ام علي النقيض من ذلك فإن الفلسفة لا تكون بألفها ولآمها إلا وهي فارغة ، جوفاء، حتي تمتلئ بوقوعها في سياق ما وحال ما ، فتصبح الكينونة نفسها قد تلوثة ووحلت في سياق الأرض بدلاً تجردها السماوي؟
ام إنها المفارقة!! في إزدواجية كون الكينونة وبالتالي ازدواجية أن تكون الفلسفة بما هي سماء وأرض، تجرد وتجسد ، ثبات وتحول ، واقعة ومثال ، تورط وبراء ، صفاء وشوب ، جسد ورح ، تراب وهواء ، ماء ونار ؟ فلا يمكن للفسلفة والكينونة ذاتها إلا أن تكون هي ولا هي في الوقت عينه ، ذات الهوية والصفة والحال وفي نفس الوقت، لا الهوية ولا الصفة تكون هي . كل تلك الاسئله والمفارقات تمهد الطريق للذهاب الي سياق وهوامش الفلسفة الإسلامية، تكون ذلك ممكناً إذا وفقط إذا تم الإعتماد علي فكرة كون الفلسفة الإسلامية جائزة او ممكنة . ومن المعلوم سلفاَ تلك المطارحات والمناطحات الواسعة التي دارت وما زلت حول أحقية الفلسفة في أن تكون عربية ام لا ؟ إسلامية ، اوربية، افريقية، اغريقية، شرقية ام لا ؟ فيما يتعلق بإمكانية كون وجود فلسفة إسلامية من عدمه ، تطرح المسألة من جوانب عدة: منها ما يتعلق بحجة المضمون لا شكل ، لا مراء في أن القالب قالب الفلسفة ولكن الفلسفة ليست تأويلاً وتعليقاً فحسب وإنما ابداعاً واختراعاً وحرث ارض جديد ، هكذا يحاجج أنصار رفض كون الفلسفة الإسلامية، بإعتبار إنها مجرد إعادة تدوير وزرع للفلسفة اليونانية نفسها وبالأخص ( الافلا طونية منها والاروسطية ) ، اي أن الفلسفة الإسلامية وفقاً لهذا الرأي ماهي إلا تصريف آخر لما هو اغريقي ولسيت لها من الجدة في شئ ، ولا تعدو أن تكون مجرد شرح للفسلفة القائمة( اليونانية ) ، وبن رشد وبن سيناء والفاربي والكندي ليسوا إلا أصداء لافلاطون وارسطوا وافلوطين ، فليس ادل علي ذلك من أن مفاهيم الفلسفة الإسلامية مثل ( واجب الوجود ، ممكن الوجود ، العقل الكلي ….. الخ ) هي نفسها تعادل وتزن مفاهيم الفلسفةالأغريقية ( المثال ، الواقع ، الصورة ، الشكل ، الوجود بالقوة ، الوجود بالفعل ، المحرك الذي لا يتحرك …….الخ . وفي سياق الرد علي ذلك وفي الضفة الاخري يمكن قول : وهل الفلسفة شيئاً آخر غير إنها فلسفة علي الفلسفة، إنها تنويع وتوزيع وتصريف لها لكي تكون فلسفة مرة اخري ؟ وهل الجدة هي جدة الجدة ام أنها جدة القادمة والعراقة؟ وبها تصبح الفلسفة ليست شيئاً آخراً إنها التأويل والشرح واللعب والراهن علي الهوامش والهوامل ايضاً ، فلا فلسفة إلا وهي فلسفة علي الفلسفة وشرح للمتن وإيجاد للموجود، مثلما أن كل حاضر هو حضور للماضي وكل مستقبل هو حضور للحاضر. وبهذا الحجة تبطل حجية عدم إمكانية قيام فلسفة إسلامية من جهة كونها صدي للفسلفة والحكمة الاغريقية.
فمارقة الفلسفة هي مفارقة الكينونة ، وهي ذاتها مفارقة الوجود في كونها ذات سياق يتجاوز كل سياق ، ذات هوية تنفي الهوية ، ذات حدود تخرج عن كل حد . وعليه فإن الفلسفة الإسلامية هل إسلامية من حيث لا إسلاميتها ، وبذات اروبية من حيث تجاوزها لأوروبا، وهي تستوطن افريقيا من جهة الهجرة منها .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى