
نقف في هذا اليوم أمام الحقيقة الأكثر ضرورة في السودان الذي نريد، السلام حق أصيل وحاجة إنسانية وضرورة لبقاء السودان وشعوبه المتنوعة .السلام بالنسبة لنا أن تنتهي الحروب ويتوقف الموت ومعاناة السودانيات والسودانيين وأن يعود النازحون/ت واللاجئون/ت إلى ديارهم وأن ينعم الأطفال بالأمان وأن يستعيد السودانيون/ت حقهم في الحياة والكرامة الانسانية والمستقبل ،السلام يجب أن يكون غاية لا خلاف عليها وأن يصبح إنهاء الحروب أولوية لا تحتمل التأجيل والتسويف .
السلام الحقيقي في السودان لا يمكن أن يتحقق مالم نمتلك الشجاعة لمواجهة ومخاطبة جذور الأزمة التاريخية.
السلام الحقيقي يبدأ من تأسيس الدولة السودانية من جذورها وبناء جيش مهني بعقيدة جديدة بناء الخدمة المدنية على أساس الكفاءة والمواطنة لا الولاء والمحسوبية وبناء دولة ديمقراطية علمانية لامركزية تقوم على المساواة الكاملة في والحقوق والواجبات ولا يمكن تجاوز الأزمة دون معالجة قضايا التهميش التاريخي واختلال توزيع السلطة والثروة وأزمة الهوية وعلاقة المركز بالأقاليم وملف الأرض والموارد والتمييز السياسي والاجتماعي والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السودانيين عبر الحكومات المتعاقبة على حكم السودان .
لا يمكننا بناء سودان جديد بأدوات الدولة القديمة إذا أردنا بناء وإحلال السلام في السودان ،ولا يمكننا صناعة سلام دائم فوق بنية سياسية وعسكرية ساهمت في إنتاج الأزمات والحروب .وفي يوم السلام العالمي المطلوب ليس إيقاف الحرب فقط رغم أن إيقافها ضرورة عاجلة يجب تفكيك البنية التي تعيد إنتاج الحروب وإعادة تأسيس الدولة على اسس جديدة تضمن الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية.
فالسلام الذي ينقذ الأرواح ويوقف الحروب هو البداية أما السلام الذي يعالج جذور الأزمة ويؤسس لدولة جديدة فهو الطريق إلى مستقبل لا تعود فيه الحرب قدرًا محتومًا .
في اليوم العالمي للسلام نريد سلامًا يعيد بناء الدولة السودانية على أسس جديدة ويفتح الطريق أمام السودان الجدي



