تحليل سياسي

مداخل لحوار حول حدود السودان الغربية بدارفور مع دول أفريقيا الوسطى، تشاد وليبيا.

الاستاذ:محمد علي مهله

تستند هذه المقالة بشكل رئيسي إلى دراسة عن حدود دارفور في التاريخ الحديث (أبعادها التاريخية وواقعها المعاصر)، التي أعدتها مفوضية أراضي دارفور بالتعاون مع الخبيرين الدكتور إبراهيم موسى محمد والدكتور معاذ أحمد تنقو – مايو 2010م، وكذلك كتاب “حدود السودان الغربية مع تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا” لمؤلفه البروفيسور البخاري عبدالله الجعلي، الطبعة الثانية 2021م، خصوصًا عند الحاجة لضبط المناطق والاتفاقيات وطبيعة التسويات التي تمت بين القوى الاستعمارية، إذ أورد البخاري الجعلي مراسلات ووثائق مهمة من دار الوثائق القومية (مخابرات) وأرشيف وزارة الخارجية البريطانية (لندن).

إن حدود السودان الدولية الغربية هي حدود دارفور الحالية، التي تتوسط جغرافيًا ما كان يُعرف قديمًا ببلاد السودان، وتفصل جزءها الشرقي عن الغربي، وتقع عند خط تقسيم المياه بين حوضي نهر النيل ونهر الكونغو، ولها امتداد طبيعي للمنطقة المجاورة لها من الناحية الغربية. إذ يتجه وادي كجا ووادي أزوم، اللذان يلتقيان بوادي باري في جبل مورني، غربًا لأكثر من 600 كلم ليصبا في بحيرة تشاد، ويعرفان هناك باسم “بحر السلامات”. وتتميز دارفور بتعدد الإثنيات والمناخ والثروات، ولها حدود مع أفريقيا الوسطى وتشاد وليبيا، إضافة إلى حدود حديثة مع دولة جنوب السودان.

لقد قسم البعض الحدود التي تفصل بين الدول المنشأة في عهد الاستعمار إلى ثلاثة أنواع:

1. حدود بسيطة بين دولتين تستعمرهما قوة واحدة، مثل الحدود بين يوغندا والسودان (استعمار بريطاني)، وهذه لا تنشأ دوليةً وإنما إداريةً، تتبع لوزارة واحدة هي وزارة المستعمرات البريطانية.

2. حدود مزدوجة بين قوتين استعماريتين، كالحدود بين السودان وأفريقيا الاستوائية الفرنسية، وحدود السودان وإرتريا (إيطاليا) وأثيوبيا (مستقلة).

3. حدود متشعبة تتلاقى فيها أكثر من دولتين، كما بين ليبيا والسودان ومصر.

إن مؤتمر برلين (1884 – 1885م)، الذي أعطى الدول الأوروبية حق احتلال الأراضي الأفريقية بقوة السلاح وفق ما جاء بالقانون الدولي الأوروبي حينها، والذي لم يعترف بالسيادة إلا للدول الأوروبية الخارجة من كنف الإمبراطورية الرومانية، جعل تلك الدول تحتل عسكريًا بلاد غيرها في سباق محموم للاستحواذ على أكبر قدر من مناطق العالم، مبتدئةً بتحديد غير دقيق سُمي “بمناطق النفوذ” تفاديًا للتضارب بين القوى الاستعمارية، ثم أتى لاحقًا الاحتلال الفعلي، وبعده تم إبرام المعاهدات والاتفاقيات الحدودية بين تلك القوى. فعكست هذه الاتفاقيات والمعاهدات مفاهيم الدول الأوروبية وأطماعها دونما مراعاة لحقوق مواطني البلاد المحتلة. وبعض التسويات تقوم على تنازل قوة استعمارية لأخرى، لجعل حدود بلد ما تتوافق مع الاتفاقيات أو المعاهدات السابقة لنفس القوى الاستعمارية، أو لتعويض طرف تنازل عن حق قد مُنح له في اتفاق سابق. وقد خلقت بعض هذه التسويات والتنازلات غُبنًا ومرارات عند مُلاك الأرض الأصليين من السكان الوطنيين. لذلك، فإن الحدود الحالية للدول الأفريقية هي فواصل صنعتها الدبلوماسية الأوروبية انطلاقًا من مفاهيم ونظريات فضفاضة تمثلت في قطاعات عريضة تستند إلى خطوط الطول والعرض، وقليل جدًا من الظواهر الطبيعية، على غير أشكال الحدود النابعة من التوصيف الدقيق على أرض الواقع المرتبط بأعراف السكان المحليين مالكي الأرض الحقيقيين.

مثال لنموذج حيازة مناطق النفوذ في غرب إفريقيا: لقد تمت صفقة بأن الإقليم الذي يقع شرق النيجر يندرج في نطاق النفوذ البريطاني، وأن الإقليم الواقع إلى الشرق والشمال والجنوب من شواطئ بحيرة تشاد يندرج في النطاق الفرنسي. جاء إعلان 11 مارس 1899م بين بريطانيا وفرنسا كبداية رسمية لتصور حدود السودان (دارفور في عهد السلطان علي دينار) وتشاد وأفريقيا الوسطى (وهما مستعمرتا أفريقيا الاستوائية الفرنسية). تم الاتفاق على هذا الإعلان بعد التوترات والحرب التي كادت أن تنشأ بين بريطانيا وفرنسا عام 1898م، إثر عملية احتلال القوات الفرنسية بقيادة القائد (مارشون) لمنطقة فشودة في جنوب السودان، والتي استردتها حكومة الخديوي لاحقًا بجهود دبلوماسية.

نتناول في هذه المساحة نماذج لمناطق ومجتمعات تأثرت عميقًا بالاتفاقيات والمعاهدات والتسويات والتنازلات بين المستعمرين البريطاني والفرنسي عند تحديد الحدود. نورد تلخيص معاهدة 8 ديسمبر 1919م بباريس، والتي اعتُبرت ملحقًا لإعلان مارس 1899م، إذ اتفقت الدولتان على أن رسم حدود السودان مع تشاد وأفريقيا الوسطى “يُتابع خط الحدود، من حيث المبدأ، فاصل المياه بين خط تقسيم المياه في حوضَي نهر النيل ونهر الكونغو حتى تقاطعه مع خط عرض 11 درجة شمالاً، فترسم الحدود من تلك النقطة بحيث تفصل، من حيث المبدأ، مناطق دار كوتي ودار سيلا وودّاي ودار تاما عن مناطق التعايشة والقبائل الأخرى الخاضعة لدارفور ودار مساليت ودار قمر. وتعزيزًا لذلك المبدأ، يجب أن تجري الحدود إلى ملتقى وادي أزوم مع وادي كجا، ومن ثم تتابع من هناك وادي كجا حتى تقاطعه مع وادي أسُنقا، ومن ثم يجب أن تتابع الحدود مع وادي أسُنقا إلى نقطة تقاطع جبل كودير، ونحو الشمال بحيث تتابع حدود التاما والمساليت، ومن الحدود الشرقية لدار تاما حتى تصل أقصى نقطة التقاء بين دار تاما ودار قمر، وتجري شمالاً حتى وادي هور، وتُرسم الحدود على كل هذا الجزء لتفصل دار تاما والإقليم الذي يقطنه فرع من قبيلة الزغاوة (كوبي) الخاضعة للسلطة الفرنسية عن قبائل الزغاوة الأخرى”. كان هذا هو التتابع الذي رُسمت به حدود البلاد بواسطة المستعمرين.

1. الحدود مع أفريقيا الوسطى

تقع هذه الحدود في مناطق السافانا الغنية والاستوائية ذات الغابات الكثيفة والمرتفعات الجبلية الغنية بالمعادن، خاصة الحديد والنحاس. قديمًا، كانت تتوغل مجموعات من سلطنة الفور إلى مناطق أفريقيا الوسطى في شكل غارات وحملات شبه عسكرية عُرفت بـ”السلطية”، وصلت إلى أبعد من مدينة (بانقي)، يقوم بها تجار الرقيق، وتوغلات أخرى بغرض الرعي لبعض المجموعات العربية. وفي عهد المستعمرين البريطاني والفرنسي، حُسمت الحدود بمعاهدة 8 سبتمبر 1919م بباريس وبرتكول لندن 1924م. ولاحقًا، في إطار تنفيذ البرتكول، تم مسح منطقة بحيرة (نزيلي) بين أفريقيا الاستوائية وحكومة السودان في 28 فبراير 1954م، وكانت أهم بنودها:

1. أن يكون للمواطنين بمنطقتي الحدود الحق في السقي للناس والحيوانات، وصيد الأسماك في بحيرة نزيلي في فصل الخريف.

2. تم الاتفاق كذلك على أن تكون عملية صيد الأسماك بطريقة جماعية في الأيام التي يوافق عليها المقدوم موسى رنقا (رئيس دائرة فنقروا بتشاد) والعمدة محمد أحمد أبو (عمدة كبورا بالسودان) وخلفائهم.

3. أن تتم محاكمة الأشخاص الذين يخالفون الاتفاقية وفقًا لهوياتهم: المواطنين التابعين للحكومة الفرنسية في محكمة دار سلا، بينما يحاكم السودانيون في محكمة مجلي الفرعية.

عندما قُسمت أفريقيا الاستوائية الفرنسية عام 1960م إلى دولتين: تشاد وأفريقيا الوسطى، صارت أم دافوق الحدود الفاصلة بين جمهورية السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى. ويرى هارولد مكمايكل، المفاوض البريطاني في البرتكول، أن حكومته وجدت ما تُريده بضمها لدار التعايشة الغنية بالثروة الزراعية والحيوانية، ولقد جاءت التسوية عقب 25 عامًا من النزاعات.

ولكن منذ العام 1962م بدأت عملية إثارة مسألة ترسيم وتخطيط الحدود بين السودان وأفريقيا الوسطى، عبر مذكرات ولجان حدودية مشتركة ولقاءات وزارية لمسؤولي البلدين حتى العام 2003م، حول منخفض وسد أم دافوق، والرعي الجائر، وتنظيم الصيد، ومكافحة التهريب وتجارة الأسلحة غير المرخصة.

2. الحدود مع تشاد

(1) منطقة دار تاما

بعد احتلال الفرنسيين لمدينة أبشي عاصمة مملكة ودّاي في عام 1909م وهروب السلطان دود مُرّة إلى تخوم دارفور، تمت السيطرة على دار سيلا ودار قمر واحتلال دار تاما التي عاصمتها (نيري). بدأت أحداث مهمة في المنطقة وما جاورها عندما أرسل سلطان دارفور قوة بقيادة المقدوم آدم رجال، مقدوم دار الريح، الذي هزم الفرنسيين في معركة بِير طويل في 4 يناير 1910م، وتوغل إلى ودّاي والتقى بقوة الفرنسيين في منطقة (قرودا) في دار تاما، إلا أنه هُزم بواسطة القائد الفرنسي (شموفولت). ولقد زعم الفرنسيون أن آدم رجال كان قد شكل حلفًا اتحاديًا من أربعة عناصر مناوئة للوجود الفرنسي، من جنود سلطان دارفور وجنود سلطان ودّاي المخلوع دود مُرّة والمساليت ومجموعة تابعة للسنوسية. فالمهم في الأمر أن تبعية المنطقة لأي من الدولتين اللتين صنعهما الاستعمار لم تحدده مجتمعات دار تاما، ولا علائقها التاريخية في عهود السلطنات القديمة أو التركية أو المهدية، بل حددها المستعمر الفرنسي الذي وصل أولاً واحتل المنطقة، وعبر التسويات والمعاهدات اللاحقة عام 1919م و1924م بين المستعمر البريطاني والفرنسي، انتهت بأن تكون المنطقة جزءًا من تشاد.

(2) وضعية دار مساليت وجزئها الشمالي الغربي الذي أصبح جزءًا من تشاد

عام 1910م دارت معركة – دروتي – في دار مساليت، قُتل فيها قائد القوة الفرنسية (مول) والسلطان (تاج الدين أبكر) سلطان المساليت، فتراجع الفرنسيون، لكنهم استولوا على الأجزاء الشمالية والغربية من دار مساليت ودار سيلا، وبدأوا يحكمونها ويجمعون منها الضرائب، وأقاموا عليها نقطة في منطقة – أَدَري – في العام 1917م. فبعد احتلال دارفور ومقتل السلطان علي دينار في نوفمبر 1916م، ومع استمرار الحرب العالمية الأولى وتأثير قناعات ورؤى مكمايكل حول الحدود، وهو الذي جاء بديلاً لسلاطين باشا ومديرًا لمديرية دارفور بالإنابة حينها في عهد حاكم عام السودان السير (لي استاك) الذي جاء بديلاً للحاكم العام (ونجت)، انتهى الأمر بهذا الجزء من دار مساليت ضمن دولة تشاد. ومعلوم أن الجزء الجنوبي الشرقي لسلطنة مساليت الذي استبسل في المقاومة ولم يحتله الفرنسيون، ثم أتى الاحتلال البريطاني المصري، وبعد احتلال دارفور حاول استمالة دار مساليت وضمها بغير قتال، فخُيرت سلطنة المساليت بالبقاء في دارفور أو الانضمام إلى تشاد، ففضلت البقاء بدارفور ومُنحت وضعًا خاصًا لم تحظ به مستعمرة أفريقية قبلها، وأصبحت في وضع شبه كونفيدرالي مع حقها في تقرير المصير، ومنحها الخيار في البقاء تحت الحكم البريطاني المصري أو الانفصال عنه بعد مائة عام، وكان ذلك في عام 1921م باتفاقية قلاني.

(3) ما بين داجو (دار سلا) بتشاد ودار مساليت

هاجر الداجو إلى دار سلا من مناطق وجودهم التاريخي بدارفور وكردفان. إن تأثيرات الحدود على المجتمعات تتجلى في النزاع بين السودان وتشاد بعد الاستقلال عام 1961م بشأن الشريط الحدودي في منطقة (إنياتا) بين قبيلة الداجو التابعة لمركز قوز بيضة التشادي، وقبيلة المساليت التابعة لمركز الجنينة السوداني، فكان النزاع في تفسير قسم من برتكول 1924م. وفي فبراير 1962م اعتمدت اللجنة السودانية التشادية المشتركة للحدود، في اجتماعها بالجنينة، تقرير المسّاحين والوصف الحدودي. وفي نهاية الأمر، سُمح للمزارعين السودانيين، وأغلبهم من المساليت الذين لديهم جنائن فاكهة وخضروات داخل منطقة (إنياتا) التشادية، بالاستمرار في زراعة تلك الجنائن بشرط عدم التوسع فيها والالتزام بدفع الضرائب إلى حكومة تشاد، كما تم الاتفاق لورثة أصحاب تلك الجنائن بالاستمرار بنفس الشروط. وأيضًا سُمح للمزارعين التشاديين الذين لديهم مزارع داخل منطقة (أنديبوكا) السودانية بالاستمرار في الزراعة بنفس الشروط التي تطبق على المزارعين السودانيين.

إن تاريخ المنطقة عموماً يوضح حجم ترابط شعوبها ومجتمعاتها كتلك التي بين ودّاي ودارفور، فتجد مثلاً أن لغة الودّاي (البرقو – المبا) ولغة المساليت (المسرا) مجموعة لغوية واحدة، وأن سلطنة ودّاي أقيمت على أنقاض سلطنة (التُنجر) بمنطقة (كدومة) وملكها داؤد المرين، وأن دار سيلا جزء من مملكة ودّاي، فتأمل! كما تجد كل مجموعات العرب الأبالة والبقارة منتشرة على طول المنطقة من مناطق كانم، برنو، باقرمي، ودّاي ودارفور إلى كردفان. فهذا التاريخ العريق المتداخل والمتواصل عبر العصور يوضح أن أي قراءة له من داخل منظور ومفهوم حدود السودان التركي المصري هي قراءة قاصرة.

(4) مناطق دار الزغاوة

حاول الاستعمار البريطاني المصري ضم دار زغاوة كوبي بنفس الطريقة التي عالج بها دار مساليت، فأُعطِي خيار البقاء في دارفور أو الانضمام إلى تشاد، فاختار سلطان الكُوبي تشاد، وكان له ما أراد، وذلك لعداء بينه وبين حاكم الزغاوة عبدالرحمن دوسة الموالي لبريطانيا والمعادي لفرنسا، التي أغارت على دار زغاوة وقتلت والده السلطان عبدالرحمن دوسة في عهد السلطان علي دينار. وعبر لجنة من الفرنسيين والبريطانيين، تركز عملها على تخوم سلطنتي ودّاي ودارفور، توصل الطرفان إلى أن تكون الحدود بين نفوذ كل منهما في خطي 21 و32 شمالاً، ووضع ذلك كثيرًا من مناطق دارفور تحت النفوذ الفرنسي، مثل الأجزاء الشمالية من دار البديات وكذلك الأجزاء الشمالية من دار تاما، وفق برتكول 10 يناير 1924م، توافقًا مع البرتكول في منطقة أَدَري الواقعة 30 كيلومترًا غربي الجنينة على طول وادي أسُنقا.

3. الحدود مع ليبيا

إن منطقة الصحراء تعد معبرًا للقوافل التجارية القديمة، خاصة تلك التي تمر بدرب الأربعين. تعود أصول سكانها إلى القرعان والبديات والزغاوة والعرب الرحل من رعاة الإبل، وكانت تمثل نقطة حدود لقوى استعمارية متباينة السياسات والأهداف: الأتراك العثمانيون والفرنسيون والبريطانيون، ثم الإيطاليون الذين جاءوا متأخرين بعدما أجلوا الأتراك. بدأت التفاهمات حول مناطق النفوذ بين الفرنسيين والبريطانيين والأتراك، وبعد احتلال إيطاليا لليبيا عام 1912م، أصبحت الطرف الاستعماري الثالث المعني بالحدود في المنطقة. ووفقًا للمذكرات المتبادلة حتى العام 1934م، تنازلت بريطانيا عن مثلث السارة السوداني لإيطاليا، فأصبح جزءًا من الدولة الليبية. ولاحقًا، بعد الاستقلال، تأثرت هذه المنطقة الحدودية بالصراع التشادي التشادي، وحركة قوات التشاديين داخل المناطق السودانية، والنزاع الليبي التشادي حول قطاع (أوزو).

إن المعابر الحدودية مع تشاد وأفريقيا الوسطى هي:

(أ) معابر (الجنينة – كُلبس – فوربرنقا – المالحة – الطينة – كتم – مليط – كرنوي) مع دولة تشاد.

(ب) معبرا (أبو جرادل – أم دخن) وهما معابر مشتركة مع دولتي تشاد وأفريقيا الوسطى.

(ج) معبر (أم دافوق) مع دولة أفريقيا الوسطى.

فمن ناحية أخرى، فإن تطوير هذه المعابر مدخل مهم لتنمية واستقرار المجتمعات المحلية، خاصة تلك التي تأثرت عميقًا بالتقسيم الاستعماري، فهو بدوره سيفتح الباب للتحاور حول قضايا تعاونية أو تكاملية لدول المنطقة، سواء في مجالات التنسيق الإداري للأقاليم الحدودية، أو التعاون التجاري، والفني، والنقل، والاتصالات، والمواصلات، والصناعة والزراعة. وهي مجالات عمل استراتيجي لمصالح اقتصادية واجتماعية تتطلب تغيير السياسات السابقة التي تم حصرها في الجانب الأمني المرتبط بمصالح الأنظمة السياسية المركزية المستبدة، لا مصالح المجتمعات والشعوب. وإن التفكير والعمل في الاستقرار والتعاون أو التكامل والوحدة يتطلب اتجاهات عمل وتمهيدًا في الجوانب التالية:

1. المعرفة والوعي عبر الحوارات والدراسات والقراءات لمجتمعات وشعوب المنطقة في عهود السلطنات السودانية القديمة، من منطلقات تاريخية موضوعية ومشتركة جمعتها في حراك متداخل مستمر.

2. التجارب والتحولات السياسية والمواقع السلطوية والبُنى الاجتماعية التي خلقها واقع الاستعمار في فترات وجوده داخل كل دولة على حدا (الصراعات، التحالفات، والتوافقات).

3. مرحلة الدولة الوطنية بعد خروج المستعمر، والتحولات السياسية السلطوية للمجموعات والمجتمعات، مع قراءة اضطرابات الحروب، والكوارث الطبيعية، وصراع الموارد.

4. مرحلة بناء الدولة وصياغة الاستراتيجيات الوطنية المستقبلية في قضايا التعاون أو التكامل والوحدة، فالسودان صاحب مصلحة ومقدرة على قيادة هذا الاتجاه، مدفوعًا بالطاقة التحررية العظيمة لثورة ديسمبر المجيدة.

يناير 2022م – الخرطوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى