
20/9/2026 خالد كودي بوسطن
في الانسلاخ عن الثورة، وهندسة الانقسام، ولماذا يبقى المشروع أكبر من أفراده
الثورة ليست لحظة إسقاط نظام، بل مسار طويل وشاق بين رفض القديم والقدرة على بناء الجديد. وفي هذه المسافة يتعب بعض الثوار، ويتردد آخرون، وينسحب بعضهم أو يغيّر موقعه، وقد ينتهي بعض رفاق الأمس إلى الدفاع، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عن البنية التي ثاروا عليها. وفي السودان اليوم تمرد البعض بينما يتصاعد خطاب ما يسمى “العائدين إلى حضن الوطن”؛ وهي عبارة تستحق بذاتها المساءلة: أي وطن يُعاد إليه الناس؟ أهو الدولة التي سعوا إلى تغييرها، أم المشروع الوطني الذي ناضلوا من أجله؟
صحيح، ليس كل تراجع خيانة. فعلم الاجتماع السياسي يميز بين الانشقاق، والإحباط، والإرهاق، وتغير القناعة، والاستيعاب Demobilization داخل النظام، والانتقال إلى الخصم، والتعاون المتعمد معه. ويصف مفهوم نزع التعبئة
مساراً قد يبدأ بتراجع المشاركة أو مغادرة التنظيم، وقد يصل إلى التخلي عن المشروع السياسي نفسه. ولذلك لا يستوي من يختلف فكرياً وينسحب، ومن يعمل على تفكيك رفاقه أو خدمة خصومهم.
هذا التمييز ضروري لفهم ما يجري من دون تخوين جزافي أو سذاجة. فالثورات المضادة وأجهزة الأمن والمخابرات عرفت تاريخياً كيف تستثمر الإرهاق والطموح والخلافات الشخصية والتنظيمية، مستخدمة الترغيب والاحتواء والضغط والاختراق وتضخيم الانقسامات وصناعة الشك المتبادل وشراء الزمم. ومن ثم، لا ينبغي تفسير كل تمرد بسطحية، كما لا ينبغي تجاهل أن أي تمرد نفسه قد يتحول إلى أداة في استراتيجية أوسع لإضعاف مشروع التغيير من داخله.
الثورة عملية طويلة، والإنسان ليس مصنوعاً من الحديد
من أوهام النظرة الرومانسية للثورات أنها تتصور الثائر ثابتاً خارج الزمن، بينما النضال الطويل يستهلك البشر. فسنوات المطاردة والمنفى والفقر والحرمان والسجون والحروب والانقسامات الداخلية وتأجيل الانتصار تترك آثاراً نفسية واجتماعية عميقة. وقد بينت دراسات النشاط السياسي عالي المخاطر أن الإرهاق والخوف والعزلة والشعور بانسداد الأفق يمكن أن تدفع بعض الناشطين إلى الانسحاب بعد سنوات من الالتزام.
وتتعدد أسباب التراجع: فقد يفقد الفرد ثقته في إمكان الانتصار، أو يختلف مع القيادة، أو يشعر بأن تضحياته لم تُقدَّر، أو يبحث عن الاستقرار بعد سنوات من المخاطرة. وقد يراجع أفكاره بصدق، وقد تجذبه إغراءات المنصب والمال والاعتراف. كما يمكن لخلافات صغيرة، حين تغيب المؤسسات القادرة على إدارتها، أن تتحول إلى خصومات شخصية ثم إلى انشقاقات سياسية.
وهناك أيضاً إرهاق الانتظار. فزمن المشروع التاريخي أطول عادة من زمن الفرد؛ وقد يحتاج التغيير البنيوي إلى أجيال، بينما يريد بعض المناضلين أن يروا ثمرة تضحياتهم في حياتهم. وكلما طال الطريق أصبحت التسوية السريعة والمنصب والمصالحة مع القديم أكثر جاذبية، وقد يُعاد تعريف التراجع نفسه بوصفه “واقعية سياسية”. لذلك ليست كل ردة عن الثورة مؤامرة، لكنها ليست كلها بريئة أيضاً.
الثورة المضادة تعمل داخل تناقضات الثورة
في الحالة السودانية يصبح هذا التمييز أكثر أهمية، لأن الانشقاقات لا تحدث دائماً بصورة تلقائية. فالدولة الظالمة التي تواجه مشروعاً يهدد بنيتها لا تستخدم الرصاص وحده؛ وقد تعلمت أجهزة الأمن والمخابرات تاريخياً أن تفكيك الخصم من الداخل قد يكون أقل كلفة من هزيمته في الميدان.
COINTELPRO وتقدم التجربة الأمريكية مثالاً واضحاً. فقد استهدف برنامج
التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي تنظيمات وقادة سياسيين، ومن بينهم حزب الفهود السود ومارتن لوثر كينغ، ومالكولم اكس و قادة النقابات العمالية وغيرهم، واستخدم الاختراق والمراقبة والتشهير وزرع الشقاق وإضعاف الثقة بين الأفراد والتنظيمات. وكان حزب الفهود السود هدفاً مباشراً لهذه السياسات؛ إذ تكشف الملفات وجود مخبرين داخل البيئة السياسية المحيطة به، بما يوضح أن الاختراق لم يكن لجمع المعلومات فقط، بل لمتابعة العلاقات الداخلية واستثمار التناقضات الموجودة بالفعل للتفكيك.
أما مارتن لوثر كينغ فقد تعرض لمراقبة ومضايقة ممنهجة ومحاولات لتشويه سمعته، شملت رسالة مجهولة فهمها باعتبارها تحريضاً على الانتحار…
كما خضع مالكوم إكس لمراقبة أمنية واسعة، لكن تاريخ اغتياله والصراعات داخل أمة الإسلام ومسؤوليات الأطراف المختلفة أكثر تعقيداً من اختزاله في تفسير واحد. الثابت هنا أن أجهزة الأمن راقبت الحركات العمالية، وحركات السكان الأصليين والحركات السوداء واخترقتها وجمعت معلومات عن تناقضاتها الداخلية، وأن هذه المعرفة نفسها يمكن أن تتحول إلى مورد لإضعاف الحركة.
والدرس الأوسع هو أن الثورة المضادة لا تصنع دائماً تناقضات خصومها؛ كثيراً ما تكتشف التناقض الموجود ثم توسّعه. فهي لا تحتاج إلى إقناع المناضل بأن قضيته كلها خاطئة؛ قد يكفي أن تقنعه بأن قائده ظلمه، أو أن رفيقه يتآمر عليه، أو أن التنظيم لم يقدّر تضحياته، أو أن المعركة خاسرة، أو أن مستقبله الشخصي يبدأ بالخروج منها، اوان مستقبل جماعته الاثنية مهدد سياسيا او اقتصاديا لسبب ما!
السودان: من اختراق التنظيم إلى إدارة الانقسام الاجتماعي
في السودان اتخذت الثورة المضادة بعداً أكثر خطورة، إذ لم تقتصر الدولة على اختراق خصومها السياسيين، بل وظفت تاريخياً الانقسامات القبلية والإثنية والمحلية كأدوات للأمن والحرب المضادة لما تسميه بالتمرد. فمنذ ثمانينيات القرن الماضي استخدمت حكومات سودانية متعاقبة ميليشيات محلية وقبلية، خصوصاً في جنوب السودان وجنوب كردفان ودارفور، وسلّحت جماعات في مواجهة أخرى، بما نقل جانباً من الصراع بين المركز والحركات الثورية المسلحة إلى داخل المجتمعات نفسها.
في دارفور تجلت سياسة “فرّق تسد” بوضوح، عبر تسليح جماعات محلية واستخدامها في الحرب ضد حركات الكفاح المسلح والبيئات التي عُدّت حاضنة لها. وبذلك أُعيد توظيف نزاعات الأرض والموارد والانقسامات الإثنية في خدمة حرب المركز، فتحولت تناقضات محلية قابلة للإدارة إلى صراعات مسلحة أكثر استقطاباً.
وفي هذه البيئة نشأت ميليشيات عديدة، من بينها قوات الدعم السريع عام 2013، التي خرجت من سياق الميليشيات التي استخدمتها الدولة في دارفور ووُضعت بدايةً تحت سلطة جهاز الأمن والمخابرات الوطني. وتكمن المفارقة في أن القوة التي ساهم المركز في بنائها لمواجهة ما سمّاه “التمرد” تجاوزت لاحقاً وظيفتها الأصلية، وانخرطت في تحالف سياسي يطرح مشروعاً لإعادة تأسيس الدولة ومعالجة بنى التهميش!
وهنا تظهر النتيجة الأعمق لهذه السياسة: فالمركز، حين يسلّح الانقسامات المحلية ويمنح بعضها الحماية والامتياز، لا يدير الحرب فحسب، بل يعيد تشكيل المجتمع نفسه، محولاً القبيلة إلى أداة للتعبئة والنزاع المحلي إلى صراع هوية. ثم تُقدَّم النتائج باعتبارها “صراعات قبلية” طبيعية، بينما تتوارى مسؤولية الدولة التي حوّلت تناقضات الأطراف إلى أدوات لإدارة حرب المركز بالأطراف ومن داخلها،
والمنطق نفسه يمكن أن يعمل داخل التنظيمات السياسية والثورية، وإن بأدوات مختلفة: الاختراق وجمع المعلومات، وتضخيم الخلافات، ونشر الشائعات، وتشويه القيادات، وزرع الشك بين الرفاق، والاستيعاب بالمال والوظائف والمناصب، والابتزاز والتهديد، وصناعة الأجسام الموازية، وتحويل الخلاف السياسي إلى خصومة شخصية أو جهوية أو إثنية، ثم توظيف الإعلام لتقديم خروج فرد أو مجموعة باعتباره انتصارا مبين ودليلاً على انهيار المشروع كله! (وقد وعت قطاعات كبيرة من الهامش الدرس)….
ولهذا فإن الحركة الناضجة لا تتعامل بسذاجة مع الثورة المضادة أيضاً. فهي تميز بين الاختلاف الفكري المشروع، والتمرد التنظيمي، والتعاون الواعي مع الخصم، وفي الوقت نفسه تدرك أن الثورة المضادة كثيراً ما تنجح لا باختراع التناقضات، بل باكتشافها وتوسيعها وتحويلها من خلافات قابلة للإدارة والاخماد إلى أدوات لتفكيك المشروع من داخله.
حين يصبح رفيق الأمس جزءاً من الثورة المضادة
Benedict Arnold يقدم التاريخ أمثلة واضحة على أن الماضي الثوري للفرد لا يضمن ثباته السياسي. فقد كان
من أبرز قادة الثورة الأمريكية وأسهم في انتصار ساراتوغا، لكنه اتصل لاحقاً بالبريطانيين : (المستعمر حينها) وحاول تسليمهم حصن ويست بوينت. وتداخل في تحوله الاستياء الشخصي والطموح والخلاف السياسي والمصلحة المالية. لكن الدلالة الأعمق ليست في سيرته وحدها، بل في أن الثورة الامريكية لم تسقط بخروجه: الفرد غادر، بينما بقيت القضية التي صنعت الثورة أكبر منه
Askaris وفي جنوب أفريقيا اتخذ الأمر شكلاً أكثر مؤسسية؛ فقد استخدمت أجهزة الأبارتهايد ما عُرف بـ
وهم مقاتلون سابقون في حركة التحرر جرى تجنيد بعضهم للعمل مع أجهزة الأمن. وكانت قيمتهم في معرفتهم بالأشخاص والشبكات وأساليب العمل الداخلية، ولذلك استُخدموا في الاختراق والتعرف على رفاقهم السابقين وجمع المعلومات والمشاركة في عمليات ضدهم.
وهنا نفهم لماذا قد يصبح رفيق الأمس أكثر فائدة للثورة المضادة والعدو من خصمها الأساسي والتقليدي؛ فهو يعرف لغة الحركة من الداخل، وشبكات الثقة فيها، وخلافاتها ونقاط ضعفها، ويحمل رصيداً سابقاً قد يمنحه قدرة على التأثير في يعض أعضائها وربما الطعن في المشروع الذي كان جزءاً منه. فالخصم الخارجي يراقب الحركة من خارجها، بينما يحمل المنشق و المتمرد عليها معرفة اكتسبها من داخل بنيتها، وقد تصبح هذه المعرفة أحياناً أثمن من السلاح. لكن الحركة الثورية المسلحة والناضجة تستطيع إبطال كثير من قيمة هذه المعرفة وتجاوز آثار التمرد اوالانشقاق إذا أجرت تغييرات سريعة وعميقة في بنيتها التنظيمية، وجدّدت مؤسساتها وقياداتها، وحمت معلوماتها، وعالجت الثغرات التي كشفها خروج أعضائها السابقين بما فيها الأسباب حقيقة كانت ام مدعاة.
وفي السودان تزداد خطورة ذلك عندما تقترن الانشقاقات بتاريخ طويل من إدارة المجتمع عبر تناقضاته المحلية. فالثورة المضادة لا تحتاج دائماً إلى هزيمة مشروع التغيير عسكرياً؛ قد يكفيها أن تحول الخلافات إلى تمرد وانشقاقات، والانشقاقات إلى خصومات، والخصومات إلى هويات متصارعة، ثم تقدم هذا التفكك باعتباره دليلاً على أن المشروع نفسه غير قابل للحياة!
وهنا تعمل الثورة المضادة على نقل الصراع من سؤال الدولة إلى سؤال القبيلة، ومن العدالة إلى الهوية المحلية، ومن المشروع السياسي الكبير إلى الخصومات الصغيرة. وفي مناطق مثل جبال النوبة ودارفور، حيث تتداخل قضايا الأرض والموارد والهوية والحرب، يمكن لتضخيم النزاعات المحلية أن يشتت المجتمعات عن الأسئلة الأكبر المتعلقة بشكل الدولة والمواطنة وتوزيع السلطة والثروة. وهذا لا يعني أن كل نزاع محلي من صناعة الأجهزة، بل إن الدولة تستطيع استثمار تناقضات موجودة أصلاً وتسليحها وإعادة توجيهها في الصراع السياسي.
دوافع الانشقاق والعودة إلى الانتماء الأول
لا ينشأ الانشقاق أو التمرد داخل الحركات الثورية من سبب واحد؛ فقد تقف وراءه خلافات سياسية، وصراعات على القيادة، والإحباط، والمصالح الشخصية او أوهام الظلم الاثني. لكن أحد أكثر أشكاله تعقيداً هو الارتداد من الهوية السياسية الأوسع إلى الانتماء الاجتماعي الأول: القبيلة أو الإثنية أو الجهة.
فعندما تهتز الثقة بالمشروع الثوري لاي من الاسباب، أو يتم اقناعه ليشعر الفرد بأن موقعه أو موقع جماعته مهدد داخله، قد يعود إلى القبيلة باعتبارها فضاءً أكثر قرباً وأماناً. وعندها يُعاد تفسير الخلاف السياسي بمنطق قبلي أو جهوي، ويتراجع الولاء للمشروع الجامع لمصلحة التضامن مع الجماعة وشروطها ومصالحها الضيقة. وهنا لا يصبح الانشقاق أو التمرد مجرد خروج من تنظيم، بل قد يمثل تراجعاً من هوية سياسية تسعى إلى تجاوز الانقسامات الموروثة إلى هوية أولية تعيد إنتاجها.
ولهذا تُقاس قوة المشروع الثوري بقدرته على بناء انتماء سياسي ومؤسسات عادلة تجعل المواطنة والمشروع المشترك أوسع من القبيلة والجهة، من دون إنكار الهويات الاجتماعية أو حقوقها، وهذا واجب قنوات الاتصال والتثقيف المستدام. كما تظهر متانه التنظيم في لحظات الأزمات والانشقاقات: فالمشروع الحي لا ينكر الهزات ولا ينهار أمامها، بل يحولها إلى فرص للمراجعة والتعلم والتصحيح الذاتي وتجديد مؤسساته.
السودان الجديد: المشروع أكبر من حامليه
تتضح قيمة مشروع السودان الجديد حين يُفصل بين المشروع وحامليه. فالمشروعات التاريخية لا تُقاس بعدد القادة الذين بقوا أو غادروا، ولا بولاء قبيلة أو إقليم أو مكوّن اجتماعي مهما كان ثقله، بل بالأسئلة التي جاءت لمواجهتها: المواطنة المتساوية، وعلاقة الدين بالدولة، واختلال المركز والهامش، وعدالة توزيع السلطة والثروة، والمظالم التاريخية، وبناء جيش قومي مهني جديد، والخق في تقرير المصير، ودولة تعكس تعدد السودانيين.
فالأفراد لهم مساراتهم، والقبائل والمكونات الاجتماعية تتغير مصالحها وتحالفاتها، أما المشروع التاريخي فتمنحه أسباب وجوده قضايا تتجاوز الأشخاص والجماعات. قد يغادر قائد، أو ينشق تنظيم، أو تتراجع جماعة إلى شروط انتمائها القبلي أو الجهوي، لكن ذلك لا يلغي الأسئلة التي أنجبت المشروع ولا الحقوق التي يطالب بها الناس.
وفي المقابل، لا تمنح عدالة القضية مشروع السودان الجديد أو حامليه حصانة من النقد. فجدارته تُختبر في قدرته على تحويل مبادئه إلى مؤسسات وحقوق وممارسة سياسية، وعلى مراجعة أخطائه متي ما وجدت، ومحاسبة الانتهاكات، وإدارة الاختلاف، وتجديد قياداته. فالمشروع الذي يعتمد على الأشخاص يضعف بخروجهم، والذي يعتمد على قبيلة يضيق بحدودها؛ أما المشروع الوطني فيقوى بقدر ما يصبح أوسع من الاثنين.
ولعل أخطر ما تسعى إليه الثورة المضادة في هذا الوقت ليس خروج بعض الأفراد، بل تحويل خروجهم إلى شك في إمكان التغيير نفسه، وإعادة تقديم الدولة القديمة باعتبارها الخيار الوحيد “الواقعي”. وهنا يصبح الصراع أيضاً صراعاً على حدود الخيال السياسي: هل يُقبل بترميم البنية التي أنتجت الأزمات، أم يظل ممكناً تصور دولة جديدة تتجاوزها؟
لذلك يبقى السؤال الأخير أبسط وأعمق من أسماء المنشقين او تكويناتهم الاجتماعية: هل انتهت الأسباب التي جعلت مشروع السودان الجديد ضرورياً؟ فإذا ظلت المظالم والأسئلة التي أنجبته قائمة، فلن يحسم مصيره من غادره، بل قدرته على التعلم والتجدد، وعلى أن يكون أكبر من قادته، وأوسع من القبيلة والجهة، وأطول عمراً من التمرد والانشقاقات، وقادراً على تحويل رؤيته إلى دولة ومؤسسات وحقوق لجميع السودانيين.
النضال مستمر والنصر اكيد.
(أدوات البحث والتحرير التقليدية والإليكترونية الحديثة استخدمت في هذه السلسلة من المقالات)



