
تقرير لـ “ناشيونال إنترست”: كبح نفوذ الإخوان داخل الجيش السوداني شرط أساسي للسلام
المصدر :العين
في ظل تعقد المشهد العسكري والسياسي في السودان، تبرز تحذيرات دولية متزايدة من تنامي نفوذ التيارات الإسلامية، وخاصة تنظيم “الإخوان”، داخل أروقة المؤسسة العسكرية. وفي هذا الصدد، دعا تقرير حديث نشرته مجلة «ناشيونال إنترست» الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ تحرك أكثر حزماً، معتبراً أن تقويض هذا التغلغل الأيديولوجي بات ضرورة قصوى لنجاح أي مسار سلام مستدام.
تزايد الاعتماد على الإسلاميين
أوضح التقرير أنه مع توالي الانتكاسات الميدانية التي واجهتها القوات المسلحة السودانية في الحرب الأهلية الجارية، لجأت القيادة العسكرية بشكل مكثف إلى العناصر الإسلامية لتعزيز صفوفها. هذا التحالف انعكس ميدانياً في تصاعد الانتهاكات وتدهور الأوضاع الإنسانية، مما دفع الولايات المتحدة في منتصف مارس الماضي إلى تصنيف جماعة الإخوان السودانية وجناحها المسلح، «كتيبة البراء بن مالك»، كمنظمات إرهابية عالمية.
ويربط التقرير بين هذه الجماعات والحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن واشنطن بدأت تدرك حجم التهديد الذي تمثله هذه الأطراف ليس فقط على السلام الداخلي، بل على الاستقرار الإقليمي ومصالح الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
اختراق مفاصل القرار العسكري
يشير التقرير إلى مؤشرات خطيرة تؤكد هيمنة التيار الإسلامي على القرار داخل الجيش، ومن أبرزها:
التعيينات القيادية: قيام الفريق عبد الفتاح البرهان بتعيين ياسر العطا رئيساً للأركان، وهو المعروف بتأييده العلني لـ “كتيبة البراء بن مالك” ودعواته لدمج فصائلها داخل الجيش.
السيطرة الاستخباراتية: يؤكد التقرير أن جهاز المخابرات العامة السوداني بات يتكون في معظمه من ضباط ينتمون للتيار الإسلامي.
الخطاب المتشدد: رصد التقرير تبني قيادات عسكرية لشعارات أيديولوجية متطرفة، مما يعيق فرص الإصلاح المؤسسي والوصول إلى تسوية سياسية مع الأطراف الأخرى.
دعوات لاستخدام “أسلحة غير تقليدية”
حذر التقرير من تصريحات قيادات إخوانية، مثل حاج ماجد سوار، التي دعت الجيش لاستخدام وسائل “أكثر فتكاً”، في إشارة ضمنية لاستخدام الأسلحة الكيميائية. وأشار “ناشيونال إنترست” إلى أن القوات المسلحة استخدمت بالفعل براميل غاز الكلور في مواجهات عام 2024، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً يقوض الجهود الدبلوماسية الدولية.
رؤية للحل: ماذا المطلوب من واشنطن؟
يرى المحللون في التقرير أن العقوبات الأمريكية الحالية على تنظيم الإخوان لا تزال “محدودة وغير كافية”. ولتحقيق خرق حقيقي في جدار الأزمة السودانية، يقترح التقرير الآتي:
توسيع دائرة العقوبات: لتشمل القادة العسكريين الذين ثبت ارتباطهم الوثيق بالتنظيم.
تعطيل سلاسل الإمداد: العمل مع الشركاء الإقليميين لتجفيف منابع تمويل وتسليح الجماعات المرتبطة بالإخوان وإيران.
دعم الاعتدال: تعزيز الأصوات المدنية والمعتدلة داخل السودان لقطع الطريق أمام تحول البلاد إلى بؤرة دائمة للجماعات المتطرفة.
الخلاصة:
إن بقاء نفوذ الإخوان داخل المؤسسة العسكرية السودانية لا يهدد فقط بتمزيق النسيج الوطني، بل يهدد بتحويل السودان إلى ساحة لتصدير عدم الاستقرار إلى دول الجوار (ليبيا، إثيوبيا، وجنوب السودان)، مما يجعل من “تطهير” المؤسسات الأمنية من الأدلجة السياسية ممرًا إجباريًا لأي استقرار مستقبلي.



