تحليل سياسي

القوات المسلحة السودانية تقع تحت سيطرة الإسلاميين

بقلم: بول مويريغي

القوات المسلحة السودانية تقع تحت سيطرة الإسلاميين
مع مواجهة القوات المسلحة السودانية نكسات في ساحة المعركة خلال الحرب الأهلية السودانية، لجأت بشكل متزايد إلى الإسلاميين لتعزيز سلطتها، مما أسفر عن نتائج مروعة.
في منتصف مارس، صنفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين السودانية وجناحها المسلح، لواء “البراء بن مالك”، كجماعات إرهابية عالمية. وقد بدأ التضييق على هذه الجماعات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني بعد فترة وجيزة من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران؛ ومع ذلك، فإن هذا التصنيف أشار أيضًا إلى فهم واضح في واشنطن للتهديد المتزايد الذي تشكله هذه الأطراف على السلام في السودان، والاستقرار الإقليمي، والمصالح الأمريكية بشكل أوسع.
لقد أصبحت الحرب الأهلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع واحدة من أكثر الصراعات تدميراً في العالم. وأسفرت عن عواقب كارثية على السكان المحليين، بما في ذلك المجاعة، والنزوح القسري، وأشكال أخرى من الانتهاكات. لقد ترك المجتمع الدولي كلا الطرفين دون محاسبة إلى حد كبير، مما شجع جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المرتبطة بالقوات المسلحة، على ارتكاب المزيد من جرائم الحرب. وتولت الولايات المتحدة زمام المبادرة وبدأت عملية سلام شاقة العام الماضي في أعقاب زيارة محمد بن سلمان إلى واشنطن. ومع ذلك، ولكي تنجح هذه العملية، فإن الأمر يتطلب خطوات إضافية هامة.
إن العقوبات الأمريكية على جماعة الإخوان المسلمين السودانية كانت حتى الآن محدودة وغير فعالة، ولكن يمكن توسيعها لتشمل قادة في القوات المسلحة السودانية تم تحديد صلتهم بالجماعة. ويمكن اتخاذ هذه الخطوات إلى جانب التنسيق الإقليمي وجهود بناء السلام متعددة الأطراف لضمان عدم تأخير التنفيذ. وتملك الولايات المتحدة الأدوات اللازمة لقيادة مثل هذا الجهد، وجمع أصحاب المصلحة، وتهيئة ظروف وقف إطلاق النار اللازمة للحوار. ولكي يكتب لهذا النجاح، يجب أن تتوافق المصالح السياسية، ويجب أن يتوفر زخم دولي لإعطاء الأولوية للمنطقة، كما يجب أن يكون لدى واشنطن خطة شاملة لاجتثاث التطرف من الفصائل الحاكمة.
الإسلاميون السودانيون يخترقون القوات المسلحة السودانية
إن غياب توجيه حازم من الولايات المتحدة والأطراف الأخرى قد شجع القوات المسلحة السودانية على تصعيد جرائم الحرب. ففي هذا العام وحده، أسفرت الضربة التي استهدفت مستشفى الضعين التعليمي عن مقتل 70 شخصاً وجعلت المبنى غير قابل للتشغيل. كما أن الاغتيال السياسي للزعيم المدني أسامة حسن حسين هز الأمة، لكنه مر دون توبيخ أو محاسبة لأكثر من شهر. وكان حسين قد شغل منصب رئيس حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية، وكان عضواً في الهيئة القيادية لتحالف السودان التأسيسي.
ولم تبذل القوات المسلحة السودانية، رغم صلتها المعروفة بجماعة الإخوان المسلمين، جهداً يذكر لتبديد تصنيفها كطرف مرتبط بالإرهاب. وبدلاً من ذلك، قام الجنرال عبد الفتاح البرهان، رئيس القوات المسلحة السودانية والحاكم الفعلي للسودان، بتعيين ياسر العطاء ــ وهو مؤيد للواء البراء بن مالك ــ رئيساً لأركان الجيش. وقد دعا العطاء إلى دمج فصائل الإخوان المسلمين في الجيش السوداني، وتم تسجيله وهو يردد شعارات جماعة الإخوان المسلمين. إن هذا التغلغل للفكر الأكثر تطرفاً داخل القوات المسلحة يعيق جهود الإصلاح والسلام، في حين يرسم روابط مباشرة بين الجيش والأنشطة الإرهابية.
ومع تعرضها لنكسات في ساحة المعركة ضد قوات الدعم السريع، خضعت القوات المسلحة السودانية لإعادة هيكلة واسعة النطاق كجزء من جهد لاستعادة وضعها الرابح. وبناءً على ذلك، فإن العديد من القادة الحاليين يملكون روابط بجماعة الإخوان المسلمين السودانية؛ وخارج الجيش، فإن جهاز المخابرات العامة السوداني يدار حصرياً من قبل ضباط إسلاميين. لقد أحبطت السياسة الداخلية في السودان الآمال في نجاح عملية السلام. ومما يزيد الأمر تعقيداً، أن القيادي في الإخوان المسلمين، حاج ماجد سوار، دعا مؤخراً القوات المسلحة السودانية إلى استخدام تدابير أكثر فتكاً ــ ملمحاً إلى الموافقة على استخدام الأسلحة الكيميائية وغير التقليدية ضد قوات الدعم السريع وأعداء الجيش الآخرين، وقد ردد العطاء نفس العقيدة. والجيش السوداني ليس غريباً على الأسلحة الكيميائية؛ إذ يملك تاريخاً طويلاً في استخدامها إبان حكم الديكتاتور السوداني لفترة طويلة عمر البشير، كما نشر البراميل المتفجرة بغاز الكلور ضد قوات الدعم السريع مؤخراً في عام 2024. إن الاستخدام العلني للأسلحة الكيميائية ينزع الشرعية عن جهود السلام ويقيد قدرة واشنطن على إرساء القواعد الأساسية اللازمة لحل توحيدي.
السلام قد يكون ممكناً في السودان ــ بجهد أمريكي أكثر شمولاً
كجزء من جهودها لتشجيع الأطراف على التوصل إلى حل طويل ومستدام، منحت الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام مبلغاً إضافياً قدره 200 مليون دولار لصندوق العمل الإنساني في السودان. كما لعبت بالطبع دوراً نشطاً في جهود السلام والجهود الإنسانية في المنطقة لعقود من الزمن.
ومع ذلك، فإن الأمر يتطلب دوراً أكثر فاعلية. إن توسع تطرف جماعة الإخوان المسلمين السودانية إلى قيادة الجيش يمكن كبحه نوعاً ما عبر فرض عقوبات على قادة القوات المسلحة مثل العطاء، مما يعطي حافزاً سياسياً للقادة “النزهاء” داخل الجيش لتجنب التعامل معهم من أجل الحفاظ على علاقات بناءة مع واشنطن. ويمكن للولايات المتحدة أن تجد دعماً واسعاً من الحلفاء، بما في ذلك الأمم المتحدة والشركاء الإقليميين الذين يسعون إلى حل سلمي للحرب. ومن شأن جهد متعدد الأطراف أن يقطع سلاسل توريد جماعة الإخوان المسلمين ويمكّن الأصوات الأكثر اعتدالاً داخل السياسة السودانية من خلال توفير موارد وحمايات أكبر. إن المحاسبة الأمريكية تقطع شوطاً طويلاً عندما تُستخدم بطريقة مستهدفة وواضحة، ومع تضافر الجهود التعاونية، يظل الطريق إلى السلام ممكناً.
إن السلام مطلوب لسكان يائسين من أجل الخلاص من المجاعة وسنوات الصراع. وهو مطلوب أيضاً لمنع تفكك الاستقرار في أنحاء المنطقة؛ حيث شهدت ليبيا وجنوب السودان وإثيوبيا صدمات كبرى وتدفقاً للاجئين بسبب الصراع، في حين تهددت خطوط الشحن العالمية في البحر الأحمر جراء الحرب المستمرة. إن الحاجة إلى عملية سلام تقودها الولايات المتحدة تبدو جلية، لكن الحالة الراهنة للصراع تظهر بدلاً من ذلك حملات راكدة، وفظائع متزايدة، وجيشاً سودانياً يزداد راديكالية. وبالنسبة لصناع السياسات الأمريكيين، يكمن الخطر في أن يصبح السودان ساحة أخرى يسمح فيها التردد الأمريكي للإسلاميين المسلحين، والشبكات المتحالفة مع إيران، وعدم الاستقرار الإقليمي بالتحول إلى أمر واقع على الأرض. إن عملية السلام أمر يمكن تحقيقه، ولكن يتعين على واشنطن أن تحاسب أولئك الذين يستمرون في الانتقاص من هذه الإمكانية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى