
تهدف إلى محاربة الدين وعزله عن المجتمع، وهو تصور غير صحيح، فالعلمانية لا تحارب الدين ولا تهدف إلى عزله عن المجتمع، وإنما تعزل الدين عن المؤسسات التي تنظم شئون المجتمع. وذلك وفق مسوغات مفاهيمية عقلانية بناءاً عليها يقوم الموقف العلماني في شموليته وكليته.
فالعلمانية هي ” موقف شامل ومتماسك من طبيعة الدين وطبيعة العقل وطبيعة القيم وطبيعة السياسة” والمسوغ العقلي للعلمانية إنما يتمثل في التسليم بقدرة الإنسان على تنظيم شؤون حياته سياسياً وقانونياً واقتصادياً ..الخ، هذا التنظيم للحياة إنما يقوم على أساس من سلطة العلم والمنطق والعقل وباستقلال تام عن أي منطلقات دينية. في حين أن حركات الإسلام السياسي والجماعات المسيسة للدين الإسلامي، تنطلق من مسوغات دينية سواء في رفضها القاطع للعلمانية، أو في رؤيتها لتنظيم جميع مجالات الحياة الإنسانية بشقيها العام والخاص استناداً وانطلاقاً من أسس دينية لا عقلية. ونعتنا لهذه الأسس الدينية باللا عقلية إنما يستمد معقوليته من رفضها لإخضاع الدين لسلطة العقل. وهو الأمر الذي يعني كما ذهب إلى ذلك عادل ضاهر:” أن الإنسان لا يمكنه أن يعرف، باستقلال عن اللجوء إلى تعاليم الإسلام، كيف ينظم شؤون حياته الاجتماعية والسياسية والقانونية والاقتصادية” وهنا تكمن النزعة اللا عقلانية.
ولذلك فالمنظر الإسلامي مطالب بالإجابة عن السؤال التالي: هل تنعدم منطقياً (وليس دينياً) إمكانية قيام الإنسان بتنظيم كافة شئون حياته دون اللجوء إلى الدين؟! إذا كانت الإجابة بنعم، فلا خلاف إذن! إما إذا كانت الإجابة ب(لا) فيجب عليه أن يدعم إجابته بتقديم المسوغات المنطقية القائمة على أساس عقلاني خالص.



